الشيخ محمد إسحاق الفياض

528

المباحث الأصولية

وتخيل أنها على الفرض الثاني ايضاً مشمولة للحديث مع أن الأمر ليس كذلك . المحاولة الثالثة : ان بالامكان تطبيق الحديث على وجوب الاحتياط الشرعي المحتمل ثبوته في المقام وينفيه بنفي ملاكة ، لان ملاكه اهتمام الشارع بالحفاظ على الأحكام الواقعية بما لها من الملاكات والمبادي حتى في موارد الالتباس والاشتباه ، ومن هنا يكون في طول الأحكام الشرعية ، فإذا كان حرجياً أو ضررياً فهو منفي بالحديث ، ومعنى نفيه ليس نفيه كحكم ظاهري بل بنفي ملاكة ، إذ لا يعقل نفي وجوب الاحتياط شرعاً مع فرض بقاء ملاكه في الواقع ، لان حقيقة الحكم وروحه ملاكه ولا سيما الحكم الظاهري كوجوب الاحتياط الشرعي ، فإنه وجوب طريقي مجعول بغرض الحفاظ على الأحكام الواقعية بما لها من الملاكات ولا شأن له في مقابلها غير تنجيزها في صورة المطابقة . وعلى هذا فتطبيق الحديث على وجوب الاحتياط الشرعي المحتمل ثبوته في نفسه ، يثبت عدمه وبالتالي يثبت عدم اهتمام المولى بالأحكام الشرعية بما لها من الملاكات والمبادي الالزامية في الواقع وموارد الاشتباه والاختلاط ، فإذا ثبت عدم اهتمام المولى بها ، انتفى موضوع حكم العقل بوجوب الاحتياط ، على أساس ان حكمه به معلق على عدم الترخيص الشرعي ، على اهتمام المولى بالملاكات الالزامية في الواقع في موارد الاشتباه والاختلاط ، فإذا ثبت بتطبيق حديث لا ضرر على الاحتياط الشرعي عدم اهتمام المولى بالملاكات والمبادي الواقعية ، فهذا ترخيص شرعي في ترك الاحتياط ، فإذن يرتفع حكم العقل بوجوب الاحتياط بارتفاع موضوعه . فالنتيجة انه يمكن تطبيق الحديث على المقام في ضوء هذا التحليل والمحاولة . والجواب ان هذه المحاولة أيضاً غير تامة .